ابن أبي الحديد

265

شرح نهج البلاغة

فكيف يقول إنها ليست راجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وبعدها قوله ( وأيده بجنود لم تروها ) ، أترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول الله صلى الله عليه وآله . وقوله انه مستغن عنها ، ليس بصحيح ولا يستغنى أحد عن ألطاف الله وتوفيقه وتأييده وتثبيت قلبه ، وقد قال الله تعالى في قصة حنين ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم انزل الله سكينته على رسوله ) ( 1 ) صلى الله عليه وآله . واما الصحبة فلا تدل الا على المرافقة والاصطحاب لا غير ، وقد يكون حيث لا ايمان ، كما قال تعالى ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك ) ( 2 ) ، ونحن وان كنا نعتقد إخلاص أبى بكر وايمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة ، الا انا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية ، ولا نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها . قال الجاحظ وإن كان المبيت على الفراش فضيلة ، فأين هي من فضائل أبى بكر أيام مكة ، من عتق المعذبين وإنفاق المال وكثرة المستجيبين ، مع فرق ما بين الطاعتين ، لان طاعة الشاب الغرير والحدث الصغير الذي في عز صاحبه عزه ، ليست كطاعة الحليم الكبير الذي لا يرجع تسويد صاحبه إلى رهطه وعشيرته . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما كثرة المستجيبين ، فالفضل فيها راجع إلى المجيب

--> ( 1 ) سورة التوبة 25 ، 26 . ( 2 ) سورة الكهف 34 .